مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

147

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

عمومات حرمة الكذب » « 1 » . وقال المحقّق الإيرواني : « فدليل رفع الاضطرار ورفع الإكراه والأخبار الخاصّة الواردة في جواز الحلف كاذباً عند الضرورة كلّها متطابقة المؤدّى متّفقة الدلالة على جواز الكذب مع إمكان التورية » « 2 » . هذا ، وقد ناقش السيّد الخوئي في نسبة الشيخ الأنصاري القول بوجوب التورية إلى ظاهر المشهور بأنّ العبارات التي نقلها عنهم - وتقدّم نقل بعضها - إمّا غير ظاهرة في مقصوده ؛ لأنّ مفروض الكلام فيها إنّما هو اشتراط جواز الحلف الكاذب بعدم التمكّن من التورية ، وليس جواز مطلق الكذب ، وإمّا أنّها ظاهرة في خلاف مراده كعبارة المقنعة المتقدّمة ، فإنّ المذكور فيها أمران : الأوّل : جواز إنكار الوديعة إذا طلبها الظالم مطلقاً ، سواء تمكّن من التورية أم لا . الأمر الثاني : جواز الحلف على الإنكار إذا استحلفه الظالم ، مع عدم التمكّن من التورية « 3 » . ثمّ بعد المناقشة في مجمل كلامه قال : « والتحقيق : أنّه لا وجه لرفع اليد عن المطلقات الدالّة على جواز الحلف كاذباً لإنجاء النفس المحترمة من الهلكة ولحفظ مال نفسه أو مال أخيه عن التلف ، فقد ذكرنا في مبحث التعادل والتراجيح من علم الأصول أنّ من المرجّحات في الدليلين المتعارضين بالعموم من وجه أن يلزم من تقديم أحدهما إلغاء العنوان المأخوذ في الدليل الآخر على سبيل الموضوعية بخلاف العكس . . . وواضح أنّ ما نحن فيه من هذا القبيل ؛ فإنّ المطلقات المذكورة دلّت على جواز الحلف كاذباً لإنجاء النفس المحترمة ولحفظ مال نفسه أو مال أخيه ، وهي مشتركة مع رواية سماعة « 4 » وما في معناها في تجويز الحلف كاذباً للإكراه والاضطرار ، وإنّما تمتاز المطلقات عن رواية سماعة وما يساويها في المضمون باشتمالها على جواز الحلف الكاذب في غير موارد الخوف والاضطرار

--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 24 ، 26 . ( 2 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 235 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 1 : 404 - 405 . ( 4 ) الوسائل 23 : 228 ، ب 12 من الأيمان ، ح 18 .